السيد نعمة الله الجزائري
279
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« إسار » جمع أسر بالفتح وهو القيد . « من وثاق عدلك » لأنك لو عاملته بالعدل لكان مقيدا بذنوبه فنرجو من إحسانك أن تدخله في سعة الفضل وتخرجه من قيد العدل . « لا أن يكون يأسه قنوطا » دفع لما يقال من أن المؤمن ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه على حد سواء فكيف ساغ أن يكون خوفه أكثر من رجائه ، وحاصل الدفع أن مساواتهما إنما هي بالنسبة إلى جنابه تعالى وهذه الأكثرية إنما هي بالنسبة إلى قلة أعماله فلا حاجة إلى ما قيل من أن مساواة الخوف والرجاء إنما هي بالنسبة إلى غير الإمام أو أن الخوف يزيد بمخاطبة المخوف منه ومشاهدته . « أن لا يغترّ بك الصدّيقون » أي لا يستغفلوا ويأمنوا مكرك أو لا يتجرّون عليك . « تعالى ذكرك عن المذكورين وتقدّست أسماؤك عن المنسوبين » يعني أن ذكرك وأسماءك أجل من ذكر كل مذكور مشار إليه بالبيان ومن كل مسمى باسم . لأن لك الأسماء الحسنى ، أو أنه لا يليق إطلاق أسمائك وما ذكرت به من الصفات على أحد من المذكورين والذين نسبوا أو عرفوا بالأسماء لأن رعاية المناسبة معتبرة في الجملة ، وقيل إن الذكر والاسم مقحمان وهو غير محتاج إليه . « وفشت » انتشرت . « يا ربّ العالمين » جمع العالم اسم لما يعلم به كالخاتم لما يختم به غلب فيما يعلم به الصانع وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض فإنها لافتقارها إلى موجد تدل على وجوده ، وجمعه يشمل ما تحته من الأجناس المختلفة كعالم الجن والإنس والحيوانات وغلب العقلاء فجمعه جمعه ، وقيل هو اسم لذوي العلم من الملائكة والثقلين وتناوله للغير على سبيل الاستتباع ، وقيل المراد به الناس فإن كل واحد منهم عالم أصغر من حيث